الاثنين، 18 أبريل 2011

المشتاقون الى الجنة,Almsteqon to heaven

من هم المشتاقون الى الجنه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه واقتفا أثره إلى يوم الدين أما بعد:
فقد قال النبي : { قال الله عز وجل: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍن [السجدة:17] } [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].


قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.
فإن سألت: عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.

وإن سألت: عن سقفها، فهو عرش الرحمن.

وإن سألت: عن ملاطها، فهو المسك الأذفر.

وإن سألت: عن حصبائها، فهو اللؤلؤ والجوهر.

وإن سألت: عن بنائها، فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، لا من الحطب والخشب.

وإن سألت: عن أشجارها، فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب.

وإن سألت: عن ثمرها، فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل.

وإن سألت: عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل.

وإن سألت: عن أنهارها، فأنهارها من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى.

وإن سألت: عن طعامهم، ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون
.

وإن سألت: عن شرابهم، فالتسنيم والزنجبيل والكافور.

وإن سألت: عن آنيتهم، فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير.

وإن سألت: عن سعت أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام.

وإن سألت: عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفز بالطرب من يسمعها.

وإن سألت: عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها.

وإن سألت: عن خيامها وقبابها، فالخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام.

وإن سألت: عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية، تجري من تحتها الأنهار.

وإن سألت: عن إرتفاعها، فانظر إلى الكواكب الطاع، أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار.

وإن سألت: عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب.
وإن سألت: عن فرشها، فبطائنها من استبرق مفروشة في أعلى الرتب.

وإن سألت: عن أرائكها، فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال.

وإن سألت: عن أسنانهم، فأبناء ثلاثة وثلاثين، على صورة آدم عليه السلام، أبي البشر.

وإن سألت: عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر.

وإن سألت: عن سماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين.

وإن سألت: عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها الله مما شاء، تسير بهم حيث شاؤوا من الجنان.

وإن سألت: عن حليهم وشارتهم، فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.

وإن سألت: عن غلمانهم، فولدان مخلدون، كأنهم لؤلؤ مكنون.

وإن سألت: وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة واللطافة ما دارت عليه الخصور.

تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيئ البرق من بين ثناياها إذا تبسمت، وإذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين، وإن ظمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها [الصيقل: جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها ختى بدت أنظف وأجلى ما يكون]، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها.

لو أطلت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيراً و تسبيحاً، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن كل من رآها على وجه الأرض بالله الحي القيوم، ونصيفها (الخمار) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.

ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً، ولا يزداد على طول المدى إلا محبةً ووصالاً، مبرأة من الحبل (الحمل) والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس.

لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان.

هذا ولم يطمثها قبله أنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سروراً، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤاً منظوماً ومنثوراً، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نوراً.

وإن سألت: عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب.

وإن سألت: عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر.

وإن سألت: عن الحدق (سواد العيون) فأحسن سواد، في أصفى بياض، في أحسن حور (أي: شدة بياض العين مع قوة سوادها).

وإن سألت: عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان.

وإن سألت: عن النهود، فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان.

وإن سألت: عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان.

وإن سألت: عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر.

وإن سألت: عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك: فهن العروب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل، التي تمتزج بالزوج أي امتزاج.

فما ظنك بإمرأة إذا ضحكت بوجه زوجها أضاءة الجنة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقل في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيالذت تلك المعانقة والمخاصرة:

وحديثها السحر الحلال لو أنه *** لم يجن قتل المسلم المتحرز
المشتاقون الى الجنه
المشتاقون الى الجنه قد يخطيئونويذنبونفكل بنى أدم خطا لكنهم يسرعون الى التوبه والاستغفار ويغلبهم الخوف من العزيز الجبار اولئك الصالحون قد يخطيئون ولكن اذا لحت لهم ذنوبهم تجافت عن المذاجع جنوبهم
واذا ذكر الله وجلت قلوبهم
فهم فى محاربيهم اسعد من اهل اللهو فى لهوهم
فلو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكــــف ليرحموا
فـــــلا تـــــــــرى إلا خــــاشعاً متذللاً وآخــــــــــــــــر يبكــــي ذنبه يترنم
تراهم على المحراب تجري دموعهم بكياً وهم فيها أسرّ وأنعـــــــــــــم
ينــــــــــــــادونه يا رب يا رب إننا عبيدك لا نبــــــغي سواك وتعلم
وهـــــــــــانحن نرجو منك ما أنت أهله فأنت الــذي تعطي الجزيل وتنعم
فمــــــــــــــا منكم بد ولا عنكم غنى ومـــــــــا لنا من صبر فنسلو عنكم
ومــــن شاء فليغضب سواكم فلا إذا إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم
فلله ذاك المشهد الأكرم الذي كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم
ويدنــــــــوا به الجبــــــــار جل جلاله يباهي بهم أملاكه فهـــــــــــــــو أكرم
يقــــــــول عبادي قد أتوني محبة وإني بهم برٌ أجـــــــــــــود وأكرم
فـــأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيتهــــــــــــم ما أملوه وأَنعَم
حاسبوا أنفسهم أشد المحاسبة ، وصاحوا بها بألسن المعاتبة ، وبارزوا إبليس بالمحاربة ، علموا أن عدوهم الأكبر هو إبليس ، تكبر أن يسجد لأبيهم آدم ، ثم كاد له فأخرجه من الجنة ، ثم أقسم ليحتنكن ذريته إلا قليلاً ،
لم يفرح إبليس منهم بمعصية ، فعجباً لهم من أقوام :
جن عليهم الليل فسهروا ، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا ، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ،
واستمع إلى قصة من أعجب القصص أوردها أبو نعيم في حلية الأولياء وأشار إليها ابن حجر في الإصابة وابن حبان في الثقات
وهي عن شاب من الصحابة
غلامٌ لم يتجاوز عمره ست عشرة سنة
ثعلبةُ بن عبد الرحمن ..
فما زالوا يترقبونه حتى نزل ..فإذا هو كأنه فرخ منتوف بالٍ من شدة البكاء ..
نزل منكسَ الرأس .. كسيرَ الفؤاد .. دامعَ العينين .. يجر خطاه على الأرض حزناً وذلاً ..

أيها الأخوة الكرام
هذه هي الجنة .. وهؤلاء هم المشتاقون إليها
الذين راغموا الشيطان .. وتقربوا إلى الرحمن ..
المشتاقون إلى الجنة الذين أخلصوا لله تعالى توحيدهم فلم يدعوا غير الله ، ولم يتوجهوا إلى قبر في طلب حاجة ولم يحلفوا بغير الله تعالى ، ولم يتدنسوا بسحر ولا شعوذة ..بل حرصوا على أن تصفو عقائدهم من شوائب الشرك حتى يلقوا ربهم وهو راض عنهم ..
كيف يكون مشتاقاً إلى الجنة ..ويرجو دخولها من يتمسح بالقبور لطلب البركات ؟ أو يذبح عند هذه القبور تقرباً إلى أهلها ؟ أو يعتقد أن من الأولياء والصالحين من يملك له ضراً أو نفعاً فيتبرك به ويعظمه طلباً لهذا النفع أو دفعاً لذلك الضر ؟
المشتاقون إلى الجنة الذين حفظوا نساءهم ، وأحسنوا تربية أولادهم فعلموهم الصلاة وحفظوهم القرآن ، وأخلصوا في عبادة ربهم ..
المشتاقون إلى الجنة الذين عزموا على الرجوع إليها إذ هي منازلهم الأولى قبل أن يكيد لهم إبليس مكائده ..
فإن تكن اشتقت إلى الجنة فهي قريبة ..
فــحي على جنات عدن فإنهـا منازلنا الأولى وفيها المخـيم
ولــكننا سبي العدو فهل تـرى نعود إلى أوطاننـا ونسلـم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحـ ـبون ذاك السوق للقوم يعلم
وحي على روضاتها وخيامها وحي على عيش بها ليس يسأم
وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موسـم
فلله برد العيش بين خيامهـا وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المز يـد لوفـد الحب لو كنت منهـم
بذيالك الوادي يهيم صبابـةً محب يرى أن الصبـابة مغنـم
ولله أفراح المحبيـن عنـدمـا يخاطبـهم من فـوقهم ويـسلم
وللـه أبـصارٌ ترى الله جهرة فلا الضيم يغشـاها ولا هي تسـأم
فيا ساهياً في غفلة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب سيندم
أفق قد دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم
وهيئ جواباً عندما تسمع الندا من الله يوم العرض ماذا أجبتموا ؟
به رسلي لما أتوكم فمن يكن أجاب سواهم سوف يخزى ويندم
وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدوا عياناً جهنم
وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاوٍ ومخدوشٌ وناج مسلّم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيه المهيمن يختم
فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين وتقسم
أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن بالأخرى وراء الظهر منك تسلم
وتقرأ فيه كل ما قد عملته فيشرق منك الوجه أو هو يظلم
فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم
فهن المنايا أي واد نزلنه عليها القدوم أو عليك ستقدم
فلو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكــــف ليرحموا
فـــــلا تـــــــــرى إلا خــــاشعاً متذللاً وآخــــــــــــــــر يبكــــي ذنبه يترنم
تراهم على المحراب تجري دموعهم بكياً وهم فيها أسرّ وأنعـــــــــــــم
ينــــــــــــــادونه يا رب يا رب إننا عبيدك لا نبــــــغي سواك وتعلم
وهـــــــــــانحن نرجو منك ما أنت أهله فأنت الــذي تعطي الجزيل وتنعم
فمــــــــــــــا منكم بد ولا عنكم غنى ومـــــــــا لنا من صبر فنسلو عنكم
ومــــن شاء فليغضب سواكم فلا إذا إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم
فلله ذاك المشهد الأكرم الذي كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم
ويدنــــــــوا به الجبــــــــار جل جلاله يباهي بهم أملاكه فهـــــــــــــــو أكرم
يقــــــــول عبادي قد أتوني محبة وإني بهم برٌ أجـــــــــــــود وأكرم
فـــأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيتهــــــــــــم ما أملوه وأَنعَم
حاسبوا أنفسهم أشد المحاسبة ، وصاحوا بها بألسن المعاتبة ، وبارزوا إبليس بالمحاربة ، علموا أن عدوهم الأكبر هو إبليس ، تكبر أن يسجد لأبيهم آدم ، ثم كاد له فأخرجه من الجنة ، ثم أقسم ليحتنكن ذريته إلا قليلاً ،
لم يفرح إبليس منهم بمعصية ، فعجباً لهم من أقوام :
جن عليهم الليل فسهروا ، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا ، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ،
واستمع إلى قصة من أعجب القصص أوردها أبو نعيم في حلية الأولياء وأشار إليها ابن حجر في الإصابة وابن حبان في الثقات
وهي عن شاب من الصحابة
غلامٌ لم يتجاوز عمره ست عشرة سنة
ثعلبةُ بن عبد الرحمن ..
فما زالوا يترقبونه حتى نزل ..فإذا هو كأنه فرخ منتوف بالٍ من شدة البكاء ..
نزل منكسَ الرأس .. كسيرَ الفؤاد .. دامعَ العينين .. يجر خطاه على الأرض حزناً وذلاً ..

أيها الأخوة الكرامهذه هي الجنة .. وهؤلاء هم المشتاقون إليها
الذين راغموا الشيطان .. وتقربوا إلى الرحمن ..
المشتاقون إلى الجنة الذين أخلصوا لله تعالى توحيدهم فلم يدعوا غير الله ، ولم يتوجهوا إلى قبر في طلب حاجة ولم يحلفوا بغير الله تعالى ، ولم يتدنسوا بسحر ولا شعوذة ..بل حرصوا على أن تصفو عقائدهم من شوائب الشرك حتى يلقوا ربهم وهو راض عنهم ..
كيف يكون مشتاقاً إلى الجنة ..ويرجو دخولها من يتمسح بالقبور لطلب البركات ؟ أو يذبح عند هذه القبور تقرباً إلى أهلها ؟ أو يعتقد أن من الأولياء والصالحين من يملك له ضراً أو نفعاً فيتبرك به ويعظمه طلباً لهذا النفع أو دفعاً لذلك الضر ؟
المشتاقون إلى الجنة الذين حفظوا نساءهم ، وأحسنوا تربية أولادهم فعلموهم الصلاة وحفظوهم القرآن ، وأخلصوا في عبادة ربهم ..
المشتاقون إلى الجنة الذين عزموا على الرجوع إليها إذ هي منازلهم الأولى قبل أن يكيد لهم إبليس مكائده ..
فإن تكن اشتقت إلى الجنة فهي قريبة ..
فــحي على جنات عدن فإنهـا منازلنا الأولى وفيها المخـيم
ولــكننا سبي العدو فهل تـرى نعود إلى أوطاننـا ونسلـم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحـ ـبون ذاك السوق للقوم يعلم
وحي على روضاتها وخيامها وحي على عيش بها ليس يسأم
وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موسـم
فلله برد العيش بين خيامهـا وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المز يـد لوفـد الحب لو كنت منهـم
بذيالك الوادي يهيم صبابـةً محب يرى أن الصبـابة مغنـم
ولله أفراح المحبيـن عنـدمـا يخاطبـهم من فـوقهم ويـسلم
وللـه أبـصارٌ ترى الله جهرة فلا الضيم يغشـاها ولا هي تسـأم
فيا ساهياً في غفلة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب سيندم
أفق قد دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم
وهيئ جواباً عندما تسمع الندا من الله يوم العرض ماذا أجبتموا ؟
به رسلي لما أتوكم فمن يكن أجاب سواهم سوف يخزى ويندم
وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدوا عياناً جهنم
وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاوٍ ومخدوشٌ وناج مسلّم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيه المهيمن يختم
فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين وتقسم
أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن بالأخرى وراء الظهر منك تسلم
وتقرأ فيه كل ما قد عملته فيشرق منك الوجه أو هو يظلم
فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم
فهن المنايا أي واد نزلنه عليها القدوم أو عليك ستقدم

اذا ضاقت بك الدنيا فلا تقل : يارب عندي هم كبير ...... ولكن قل: يا هم لي رب كبيرقل اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد

 


الأحد، 17 أبريل 2011

الصدق مع الله,Honesty with God,

( الصدق مع الله )

تعريف الصدق: قيل كلمة الحق عند من تخافه وترجوه.
وقيل: استواء السر والعلن, فالكاذب علانيته خير من باطنه.
وقيل : الصدق القول بالحق في المواطن المهلكة.
قال الجنيد: حقيقة الصدق أن يصدق في مواطن لا ينجيك منه إلا الكذب.
ولهذا قال بعض العلماء يوصي ابنه: يا بني لا تكذب حيث تظن أن الكذب ينفعك بل يضرك, وأصدق وإن ظننت أن الصدق يضرك فإنه ينفعك.
فالصدق لا يضر صاحبه.
- وأكمل الصدق الصدق مع الله, ومن صدق الله صدقه ( إن يصدق الله يصدقه )
- منزلة الصدق: أمر الله المؤمنين بالصدق, وقسم الله سبحانه العباد إلى صادق ومنافق, ( ليجزي الصادقين بصدقهم ).
- كيف نكون من الصادقين ؟
- 1. أن تعلم يقينا أنك تتعامل مع رب سميع بصير قريب رقيب عليم قدير لا يصلح معه إلا الصدق.
- 2. تخلص نفسك من كيد الشيطان وغروره, ولا تسوّف وإياك والتأجيل .
- 3.أن تتحرى الصدق , ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ), حتى في مشاعرك وأقوالك وعزيمتك تحري الصدق.

- علامات الصادقين:
- 1. أن يعمل لآخرته ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني )

- 2. همته الجادة واجتهاده, وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعظم الناس عبادة حتى أنه يستغفر في المجلس الواحد أكثر من مئة مرة .

- يقول أحدهم : صحبت أحمد بن حنبل عشرين سنة فما رأيته إلا كل يوم في زيادة. ( يعني من عمل الخير )

- 3. ذو عزيمة قوية ( فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم )

- 4. كثرة دعاء الله عز وجل أن يكون مع الصادقين ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعلي من لدنك سلطانا نصيرا)
- 5. الطمأنينة في القلب, جاء في الحديث ( الصدق طمأنينة والكذب ريبة )

- 6. همه رضا ربه وتنفيذ أوامره وتتبع محابه, فتراه في صلاة أو أمر بمعروف أو عيادة مريض.

- قال أحدهم: الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه.

- 7. حريص على صحبة أهل الصدق والصلاح.

- 8. بالصدق تكون من أقوى الناس.

- 9. الصادق لا يتمنى الحياة إلا للحق وشهد من نفسه التقصير.
ثمرات الصدق:
1. الجنة (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)
2. التقوى ( والذي جاء بالصدق وصدق أولئك هم المتقون )
3. حصول البركة له قال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم: «البيعانبالخيارمالم يتفرقا . أو قال : حتى يتفرقا ؛ فإن صدقا وبينابورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركةبيعهما»رواه البخاري (2079) ، ومسلم (1532) .
4. أن يكون ذو بصيرة فيجعل الله له فرقاناً (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًاوَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِالْعَظِيمِ )5. أن ينال ما يتمناه, قال تعالى ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا )
رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فآمنبه و اتبعه ، ثمقال : " أهاجر معك " ، فأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ، فلما كانتغزاة ،غنم النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ،فقسم و قسم له ، وكان يرعى ظهورهم ، فلما جاءدفعوه إليه ،فقال : " ماهذا ؟ " ،قالوا : " قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم " فأخذه فجاءبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال " ما هذا ؟ " ، قال : ( قسمته لك(، قال: ما على هذا اتبعتك ،ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى ها هنا – و أشار إلى موضع_ بسهم فأموت ، فأدخلالجنة " ،فقال صلى الله عليه وسلم  ان تصدق الله يصدقك
فلبثوا قليلاً ، ثم نهضوا في قتال العدو ، فأُتي بهإلى النبي صلى الله عليه وسلم يُحمل وقد أصابه سهم حيث أشار،
فقال النبي صلى الله  عليه وسلم:
(أهو هو ؟ ) قالوا : " نعم " ، قال ( صَدَقَ الله فَصَدَقَهُ )

ألبس أخاك على عيوبه
واستر وغط على ذنوبه

واصبر على بَهت السفيه
وللزمان على خطوبه

ورد الجواب تفضيلا
وكِل الظلوم إلى حسيبه

"علي ابن أبي طالب"

قال رسول الله محمد ( صلى الله عليه و سلم )

عليكم بالصدق فان الصدق يهدي الى البر و ان البر يهدي الى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا و اياكم و الكذب فان الكذب يهدي الى الفجور و ان الفجور يهدي الى النار و ما يزال الرجل يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا .

السبت، 16 أبريل 2011

صالح عليه السلام,In favor of peace be upon him,

قصه سيدنا صالح عليه السلام

كانت ثمود قبيلة مشهورة تسكن بين الحجاز وتبوك ، وكانت تلك القبيلة تعبد الاصنام دون الله الواحد الأحد .
فأرسل الله اليهم رجلا مؤمنا صالحا هوصالح
، يعظهم و يصلحهم و يدلهم على طريق الحق والهدايه  فاصالح لقومه : يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره . هذه الكلمات التي يقولها كل رسول بعثه الله الى قوم .
فوجئ كبار القوم وسادتهم بما يقوله صالح
، وبدلا من أن يفكروا و يهتدوا غضبوا غضبا شديدآ ، فكيف يأمرهم صالح بترك آلهتهم و يأمرهم بعبادة اله واحد لاشريك له ؟
أحدثت دعوة صالح
هزة كبيرة في المجتمع ، فان هذه الدعوة لم تأت من رجل سفيه أو جاهل ، بل جائت من رجل يشهدون له جميعا بالحكمة و النقاء و رجاحة العقل .
كان سيدنا صالح
يدعو قومه و يقول : ياقوم إن الله خلقكم من الأرض ، وهو الذي جعلكم تعمرونها فاستغفروه ، و توبوا اليه ، فانه قريب مجيب .
ولكن قومه استنكروا دعوته ، وقالوا له : ياصالح لقد كنا نوقرك قبل دعوتك هذه ، أتدعونا أن نعبد غير ما كان يعبد آباؤنا ؟! اننا لفي شك مري مما تدعوننا اليه .
قال صالح
 ياقوم ان الحق هو ما أدعوكم اليه ، فتوبوا ، وارجعوا الى الله ، فقد زال غذركم بعد أن بلغتكم . ألا تخافون عذابه وأنتم تطلبون مني أن أترك دعوتكم الى طاعته .
كذبت ثمود نبيها المرسل من الله ، وأبت أن تستجيب الى عباة الله الواحد الأحد ، و أن تترك عبادة الأصنام ، بالرغم من أنه رسول أمين لا يبتغي من وراء دعواه أجرآ و لا جزاء .
كانت ثمود غارقة في الملذات والافراط في المأكل والمشرب والمساكن الفخمة دون أن يذكروا نعمة الله عليهم .
وكان سيدنا صالح
يعظهم قائلآ : ياقوم ان هذه النعم التي أنتم فيها هي من فضل الله عليكم . أفلا تشكرون ؟ ان الله قادر أن يمنع عنكم نعمه كما وهبها لكم .
أتظنون أنكم أمنتم على أنفسكم غذاب الله ؟ ... ان عذابه سياتيكم ان لم تتوبوا وتستغفروا ، وتعبدوا الله دون أن تشركوا به شيئا .
كان قوم ثمود ينحتون من الجبال بيوتا عظيمة لهم ، وكانوا يستخدمون الصخر في البناء ، وقد منحهم الله القوة في أجسامهم وفتح عليهم الرزق من كل شئ ..... ولكنهم بدلا من أن يشكروا الله ويعبدوه ، ظنوا أن هذه النعم من أنفسهم فأسرفوا في الفجر و المعصية و الفساد في الأرض .
وراح أهل ثمود يتهمون نبي الله   سيدنا صالح عليه السلام
بالجنون والسحر ، و يسخرون منه .
و كانوا يقولون له : ان السحر قد سيطر على عقلك فسول لك أنك نبي من عندالله . وكانوا يضحكون مستهزئين .
وفي يوم من الأيامىكان زعماء ثمود وكهانهم يجتمعون في ناديهم ، فجاء سيدنا صالح
يدعوهم الى الله و يعظهم و يحذرهم .
فقال أحدهم : ان اردت أن نصدقك ، فأت لنا بمعجزة تثبت لنا أنك حقا رسول الله .
وقال آخر : على أن تكون تلك المعجزة مانشير عليك نحن بها .
ثم أخذوا يتشاورون كيف يطلبون منه شيئا يعجز عن تحقيقه وبعد أن اتفقوا أشاروا الى الصخرة قريبة ، وقالوا : ان أنت أخرجت لنا من تلك الصخرة ناقة أوصافها كذا وكذا صدقناك .
قال صالح
: وهل تؤمنون وتصدقون ان أنا أجبتكم الى ما سألتم و حققت لكم ما طلبتم ؟
قالوا : نعم . ألم نطلب منك معجزة لنؤمن بك ونتبع دين الله ؟
قال  صالح
اذن فلنأخذ عهودكم و مواثيقكم على ذلك .
ثم قام صالح عليه السلام
الى مصلاة فصلى لله عز وجل كثيرا .
أخذ سيدنا صالح عليه السلام
يدعوا الله أن يستجيب له و يحقق هذه المعجزة فاستجاب الله لنبيه ، ونظر أهل ثمود الى الصخرة ، فوجدوها تنشق ، و تخرج منها ناقة بها نفس الأوصاف التي ذكروها لسيدنا صالح.
ذهل أهل ثمود من هول المفاجأة و شخصت أبصارهم تحدق في الناقة فوجدوها كما وصفوها تماما ، فخر بعضهم ساجدين و آمنوا بالله و بدعوة صالح
...
سارت الناقة أمامهم ، و هم ينظرون اليها في ذهول ، انها المعجزة التي طلبوها من  سيدنا صالح
، وتحققت أمام أعينهم .
ورغم ذالك استمر الكثير منهم في غيهم و ضلالهم و كفرهم ، ونكثوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم ، أن يؤمنوا اذا ما جائهم  صالح
بالمعجزة .
قال صالح
لقومه : هذه ناقة الله ، و هي دليل قاطع على صدق دعوتي ، فاتركوها ترعى وتأكل في ارض الله ، و لا تمسوها بسوء فيصيبكم من الله عذاب عظيم ......
أخاف كلام صالح
أهل ثمود ، فلم يتعرضوا للناقة ، وتركوها بينهم ترعى في أرضهم ، وتشرب الماء حيث شائت .
وقد رأى أهل ثمود من ناقة الله آيات أخرى تدل على أنها ليست حيوانا عاديا ككل الحيوانات ، فقد كانت عندما تشرب من احدى الآبار تبتعد الحيوانات ن ذلك البئر ، و لا تقترب منه طوال اليوم .
وكانت الناقة مباركة ، فقد كان لبنها يكفي آلاف الرجال و النساء و الأطفال انها ليست ناقة عادية وانما هي آية من الله ظلت الناقة زمنا بين أهل ثمود ، ترعى من نبات الأرض ، وتشرب من آبارها وكان مجرد وجودها بينهم دافعا لأن يؤمن الكثير ، اذ رأوا فيها آية على صدق نبوة سيدنا صالح

أما الكفرون المتكبرون فقد تحركت الكراهية في قلوبهم لتشمل ناقة الله أيضا بعد أن كانت لسيدنا  صالح
فقط .
كره الكافرون ناقة الله كرهآ شديدآ ، ودبروا في أنفسهم أمرا ، فاجتمعوا ليلا في قصر منحوت في الجبل ينسجون خيوط مؤامرتهم .
قال أحدهميدفعه الحقد : يا قوم لا تجب علينا السكوت على ذلك الأمر ، فان تلك الناقة لو استمرت على حالها لتعرضت مصالحنا للتدمير .
وقال آخر : انها اذا جاء الصيف بحره جائت الناقة الى ظل الوادي ، فتهرب منه المواشى الى الحر ، فتهلك .
وقال ثالث : واذا جاء الشتاء ببرده ذهبت الناقة الى أدفأ مكان واستقرت فيه فتهرب مواشينا الى البرد ، فتهلك .
قال كبيرهم : وفوق ذلك انها تأخذ مأنا ، بل تأخذ رجالنا الذين بسببها يؤمنون بدعوة صالح
ويتبعونه .
قال أحدهم .: اذن ليش أمامنا الا حل واحد نستريح بعده منها .
فنظروا اليه جميعا وقاوا : و ما هو هذا الحل ؟
فقال : قتل الناقة . ليس هناك حل غير قتل الناقة .
فقال أحدهم : ولكن صالحا قد حذرنا من ذلك ، وتوعدنا بعذاب أليم اذا سولت لنا أنفسنا المساس بها .
فقالوا : نحن لا نؤمن بصالح ولا بدعوته ، فكيف نخاف من تهديده؟
أحس صالح بأن الكفار ينوون أن يفعلوا شرا بالناقة ، فقال لهم : يا قوم لم تستعجلون العذاب الذي توعدون به ؟ خير لكم أن تستغفروا الله ، وتتوبوا اليه ، ليمنع عنكم العذاب ، ويرحمكم .
ولكنهم قالوا في تكبر :. لقد أصابنا القحط منذ أن جئتنا بدعوتك ، ولقد تشائمنا منك و من ناقتك ومن الذين آمنوا معك .
قال صالح
ياقوم ليش هناك شئ تتشائمون منه ، فالخير والشر من عندالله و ما هي الا شدة يختبركم بها الله لعلكم تؤمنون .
ازذاد غيظ الكفار من صالح والذين آمنوا معه فأخذوا يلومونهم ، و يهددونهم بالعقاب والعذاب ان لم يرجعوا عن ايمانهم ، ولكن المؤمنين كانوا يزدادون ايمانا فوق ايمان .
بدأ الكفار في تنفيذ مؤامرتهم لقتل الناقة ، فاختاروا تسعة من المجرمين المعروفين بفسادهم في الأرض .
اختار الكفار أشد الرجال قسوة وأكثرهم غدرا زأعظمهم اجراما ، وكلفوهم بقتل ناقة الله ، ووعدوهم بمكافآت ضخمة اذا هم أنجزوا مهمتهم .
اتفق الكفار مع المجرمين على موعد الجريمة ومكان التنفيذ وفي الموعد المحدد ، تسلل المجرمون في ليلة مظلمة الى حيث ترقد الناقة .
كانت الناقة المباركة تنام في مكان هادئ ، وهي تضم الى صدرها طفلها الصغير الذي مان يرضع من ثديها في أمان .
اقترب المجرمون من المكان الذي ترقد فيه الناقة ، فاستلوا سيوفهم وخناجرهم وحاصروها من كل الجهات .
هجم الرجال التسعة على الناقة فجأة من كل الجهات ، فصرخت الناقة صرخة واحدة عظيمة محذرة طفلها الذي نهض مذعورا ، وانطلق فصعد جبلا منيعا ...
امتدت حناجر وسيوف المجرمين تطعن الناقة في كل جزء من جسمها ، فسالت دماؤها ، وخرت الي الأرض صريعة ، وتنهدت ثلاث مرات ، ثم أسلمت الروح .....
علم نبي الله صالح بما حدث لناقة الله ، فخرج الى قومه غاضبا ، وقال لهم : ياقوم لما فعلتم دلك ؟ ألم أحذركم من أن تمسوا الناقة ؟!
قال الكفار ساخرين : لقد قتلناها ، فأتنا بالعذاب الذي وعدتنا .
قال  صالح
: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام . ذلك وعد غير مكذوب .
نظر الكفار الى بعضهم مستهزئين بكلام  سيدنا صالح  و عندما جاء الليل احتمعوا في قصرهم ، و أخذوا يتآمرون على قتل سيدنا صالح أيضا .
دبر الكفار مؤامرة لقتل سيدنا صالح في بيته بحيث لا يشعر بهم أحد ، حتى اذا طالب أهله بدمه ينكرون أنهم قتلوه .
بعث الكفار نفرا منهم الى بيت سيدنا صالح
ليلآ ، ليقوموا بتنفيذ مهمة قتله ، ولكن الله كان يعلم بما يدبرون ، فأرسل على الذين قصدوا صالحا حجارة من السماء أهلكتهم قبل قومهم .
و جاء اليوم الأول من الأيام التي وعدهم بها  سيدنا صالح
، و أصبح أهل ثمود في ذلك اليوم ووجوهم مصفرة ، كما وعدهم سيدنا  صالح
فلما جاء الليل صاحوا مستهزئين : لقد مضى يوم من الأجل .
ثم أصبحوا في اليوم الثاني ووجوهم محمرة ، وانتظروا حتى أتى المساء ،وصاحوا : لقد مضى اليوم الثاني من الأجل .
ثم أصبحوا في اليوم الثالث ووجوهم مسودة ، فلما جاء الليل قالوا : لقد انتهى اليوم الثالث من الأجل .
فلما أشرقت الشمش انشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة انقضت على الجبال ، فانفجرت وانهدمت على ساكنيها من قوم ثمود الكافرين ، و لم يعد فيها شئ حي ، سوى الله و الجبال و القصور بالأرض في صيحة واحدة .
أما الذين آمنوا بصالح عليه السلام
فكانوا قد غادروا أرض ثمود مع نبيهم ، و نجاهم الله من العذاب ، و هلك الذين كفروا .
وهذه قصة سيدنا صالح عليه السلام
بصيحة القدر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 ُُوَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَ ا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَ كُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَاذْكُرُو ا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَك ُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُو نَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُ ونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُو ا آلاءَ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِين َ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَر ُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِف ُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُ ونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُون َ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَر ُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِ ينَ فَأَخَذَتْ هُمُ الرَّجْفَة ُ فَأَصْبَحُ وا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ

صدق الله العظيم

الجهر بالمعاصى,Manifest sin,

                                                                المجاهر بالمعاصى
المجاهر بالمعاصي

المجاهر بفسقه وفجوره فهو :
1- وقح
2- سفيه
3- بليد الشعور
4- ميت الإحساس
5- فاقد الذوق والأدب
6- ساقط
7- سافل
8- حقير عند الناس
9- ماجن ، مستهتر
10- خارج عن دينه وأمته ووطنه ، فهو بغيض عند الله والناس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين . وان من المجانة أن يعمل الرجلُ بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملتُ البارحةَ كذا وكذا ،و قد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ". ( رواه البخاري ومسلم

وحقيقة إن الناس ثلاثة أصناف :
1- صنف تقي
2- وصنف تغلب عليه شهوته أحيانا
3- الصنف الثالث : المجاهر بالمعصية : وهو قسمان :

الصنف الثالث : المجاهر بالمعصية : وهو قسمان :
أ‌- مجاهر يأتي المعاصي تحت جنح الظلام فيستره الله ، ولكنه يهتك ستره ، بكشف فعلته الشنعاء ، فيصبح يقول : فعلت كذا وكذا ، فيفضح نفسه ، وبذلك يكون قدوة سيئة لغيره.
ب‌- ومجاهر بالفسق في رابعة النهار ، ولم يحسب حسابا لخالقه سبحانه ، ولم يكترث بشعور الناس ، ولم يتقيد بحرمة الدين ، ولم يبالِ بوعظ وإرشاد ، وهذا أسوأ ما يفعل المرء وهذه المجاهرة بالمعاصي من المجون والاستهتار ، و من هنا لم يجعل الإسلام لمثله رعاية وكرامة فقال صلى الله عليه وسلم ( لا غيبة لفاسق ) / هذا في الدنيا ، وفي الآخرة لا أمل له في عفو الله ومغفرته ، مادام مُصرا على إثمه ومعصيته لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ".

عواقب مرتكب المعصية جهارا

1- لا يجد قلبا يعطف عليه لاستخفافه بأوامر الله ونواهيه ، وعدم مراعاته لشعور الناس ، وانغماسه في المجون حتى ناصيته ، والمجانة في اللغة : تدل على الصلابة والغلظ وكأن الماجن هذا غلظ إحساسه ، وتبلد شعوره ، فهو بالجماد الصلب أشبه ، وبالحيوان الأعجم أدنى ، فلا يشعر بالمخالفة الشرعية ، ولا بالآداب المرعية ، ولا بقبحها ، فهو عند الله في موضع الطرد والحرمان ،و عند الناس في موضع البغض والاحتقار ، لأنه خلع رداء الدين ، وانسلخ من القيم الإنسانية والإسلامية.
2- هذا المجاهر صار أسفل من غيره في خُلقِه وعمله بمجونه واستهتاره المتتابع ، وعدم تهيبه من كل أنواع الظلم ، فلم يسلم الناس من لسانه ويده ، ولم يرحم أحدا ، فضيع حق الله جهاراً ولم يرعى حُرمة أحد ، لهذا غرس في قلوب الناس الضغائن والإحن ، فأصبح ممقوتا ، مذموما ، مدحورا
.

.3- لم تلقه الا خائنا مخونا ، لا يثق به احد ، ولا يؤتمن على شيء ، لأنه لم يتقيد بدينٍ ولا عرف ٍ ولا خلقٍ ، ولا يميز بين معروف ولا منكر ، ويستوي عنده القدح والمدح ، والتمرة والخمرة ، فهو فاسد الطبع ، حقير لا يعبأ به احد ، أهان نفسه فأهانه الناس .
4- أصبح ساقطا في حسبه وعمله ، لوث سمعته بالعار والشنار .
5- رّذِل ٌ خسيس ، انتفى جَيَده ، وبقى أرذله ، لان وقاحته ذهبت بمحامده ، وان كانت له محاسن فقد محاها مجونه ، وغطاها وضيعها بوقاحته لقوله صلى الله عليه وسلم (( ما كان الفحش في شيء إلا شانه )) .

6- ان الله يغفر الذنوب لمن عمل السوء بجهالة ثم تاب من قريب ، أما إذا آتاها متعمدا لها ، وعاودها مُصرا عليها ، متبجحا فرحا مفتخرا بها ، على مرأى من الناس فهو غير معافى كما في الحديث الشريف الآنف ذكره ، لان المرض متمكن من نفسه ، مصداقا لقوله تعالى " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " سورة البقرة 10 ، فأولئك يزيدهم الله ضلالا على ضلا لهم لقوله تعالى " فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين " سورة الصف 5 ، فلا يرجى له عفوٌ _ والعياذ بالله _ لأنه عفوه للتائبين ، ومغفرته للمنيبين . قال تعالى " افنجعل المسلمين كالمجرمين . مالكم كيف تحكمون " سورة القلم 35 ،36 .
7- مكَّن الناس من نفسه بنفسه ، فهو الجاني على روحه وهو عدو لنفسه ، لأنه هتك ستره ، وكشف عن سيرته بالسوء ، ولطخ عرضه بدنس الإجرام ، واظهر قبائح نفسه ، فسقطت منزلته ، وهانت كرامته ، وتلطخت سمعته ،لذلك استحق أن يكون حقيرا نذلا باختياره ، وعدم التروي في عمله ، بسبب سفهه وخفة عقله.

 
8- الإعلان عن المعصية وإتيانها جهارا ، دعوة لإشاعة الفاحشة بين المسلمين وذلك بتحريض الناس على الاقتداء به في فسقه ، فهذا توعده الله بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، قال تعالى " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون " سورة النور 19.
9- من قلد المجاهر وسلك سبيله ، سيحمل هذا المجاهر إثم ذنبه ووزر من قلده ، ويكتب له من فسقه لقوله تعالى " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون " سورة النحل 25.
10- اتخذ إلهه هواه ، واستحوذت عليه نفسه الأمارة بالسوء ، وغلبه شيطانه ، فأصبح أعمى البصر والبصيرة ، فلا يعرف إلا ما يلبي نداء شهوته ، وغرائزه الحيوانية ، حتى صار وقحاً يسير مع الوقاحة حيث سارت



. هذا بلاغ للناس ولينذروا به "
أيها الناس استيقظوا من غفلتكم واستقيموا على هدى الإسلام العظيم .. وحذار حذار من المجانة والاستهتار ، والوقاحة والاجهار ، فإذا ابتليتم فاستتروا ، عسى الله ان يغفر لكم ان تبتم وعدتم الى الاستقامة قبل فوات الأوان ، لقوله تعالى " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " سورة الزمر 53.
وقال صلى الله عليه وسلم " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألمَّ بشيء منها فليستتر بستر الله ".
أيها الناس " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد " سورة ق 37 .وقال تعالى " هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب "
سورة إبراهيم



 
س801- ماذا تقول نفس الإنسان حين يأتيها العذاب يوم القيامة ؟
جـ -  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ{56} أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ{57} أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

تقول نفس الإنسان حين يأتيها العذاب يوم القيامة: يا حسرتى على ما ضيَّعت في الدنيا من العمل بما أمر الله به, وقصَّرت في طاعته وحقه, وإن كنت في الدنيا لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به. أو تقول: لو أن الله أرشدني إلى دينه لكنت من المتقين الشرك والمعاصي. أو تقول حين ترى عقاب الله قد أحاط بها يوم الحساب: ليت لي رجعة إلى الحياة الدنيا، فأكون فيها من الذين أحسنوا بطاعة ربهم، والعمل بما أمَرَتْهم به الرسل



 قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ

صــدق الـلـه الـعـظـيـم

المسلم من سلم الناس من لسانه,,Muslim peace of the people of his tongue

 

  المسلم من سلم الناس من لسانه ويده

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" متفق عليه. وزاد الترمذي والنسائي: "والمؤمن من أمِنَه الناس على دمائهم وأموالهم" وزاد البيهقي: "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله".

شرح الحديث



المسلم الحقيقي الذي تظهر عليه آثار الإسلام وشعائره وأماراته، هو الذي يكف أذى لسانه ويده عن المسلمين، فلا يصل إلى المسلمين منه إلا الخير والمعروف.
وفي واقع المسلمين اليوم قد تجد الرجل محافظاً على أداء الصلاة في وقتها، وقد تجده يؤدى حق الله في ماله فيدفع الزكاة المفروضة، وقد يزيد عليها معواناً للناس يسعى في قضاء حوائجهم، وقد تجده من حجاج بيت الله الحرام ومن عُمّارة، ولكن مع هذا الخير كله قد تجده لا يحكم لسانه ولا يملك زمامه، فينفلت منه لسانه فيقع في أعراض الناس ويمزق لحومهم!! فلا يستطيع أن يملك لسانه عن السب والشتم واللعن.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء"، وقد تجد الرجل مع ما فيه من الخير والصلاح لا يملك لسانه عن الغيبة والنميمة، ولا يملكه عن شهادة الزور وقول الزور، وقد لا يكلف لسانه عن همز الناس ولمزهم، فيجره لسانه ويوقعه في كثير من الأخطاء والبلايا، فمثل هذا النوع من الناس قد فقد صفة من أبرز وأهم صفات المسلم الحقيقي.
وهناك نوع آخر من المسلمين يختلف عن النوع السابق فقد تجده يحكم لسانه ويقل به الكلام، ولكنه يؤذى المسلمين بيده، فيضرب بيده أبدان المسلمين، اعتدى على أموالهم فيسرقهم، أو يسلبهم حقوقهم أو يظلمهم فهذا أيضاً قد فقد إمارة من الإمارات الظاهرة التي تدل على إسلام المرء وعلى إيمانه.

وعلى هذا فلا يكتمل إسلام عبد حتى يحب المسلمين ويترك إيذاءهم بلسانه، ويترك إيذاءهم بيده ولا يتم إسلام عبد وأيمانه حتى يشغل لسانه في الأعمال التي يكون فيها نفع له في الدنيا والآخرة، فيُعمل لسانه في تلاوة كتاب الله وفي ذكره سبحانه وتعالى، ويُعمل بلسانه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العلم النافع أو تقديم النصيحة والمشورة المفيدة النافعة وغير ذلك من المصالح التي تعود بالنفع العاجل على المرء وعلى إخوانه المسلمين.
ولو تحقق أن كف المسلم لسانه عن إيذاء الناس وكف يده كذلك عن إيذاء الناس فلا يكسب بيده شراً وإنما يُعملها في الخير والنفع، ولو تحقق هذا لصار المسلم آمناً في سفره وفي إقامته وفي بيته وخارج بيته ولصار مجتمع المسلمين مجتمعاً فاضلاً على ما يحب الله ورسوله.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، معناه أن الهجرة المطلوبة من كل مسلم هي ترك وهجر المعاصي والسيئات التي نهى الله عنها ونهى عنها رسوله صلى الله عليه وسلم.

والهجرة تطلق على معنيين: الأول هجرة المكان، والثاني: هجرة الحال.

فالهجرة المكانية: هي الانتقال من دار الكفر التي يغلب الكفر على أهلها وعلى أحكامها وعلى حكامها، ولا يستطيع الإنسان فيها أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن فيها على دينه ونفسه وعرضه، فينتقل من هذا المكان ومن هذه الدار إلى دار أخرى انتفى فيها هذه المثالب، ويستطيع أن يقيم فيها المسلم آمناً على دينه ونفسه وعرضه، فيستطيع أن يقيم فيها دينه دون خوف أو تهديد، وهذا النوع من الهجرة هو ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين عندما انتقلوا من مكة المكرمة إلى المدينة النبوية، حيث كان الكفر وقتها غالب على أهل مكة وكانوا يؤذون المسلمين ويضيقون عليهم في أمور دينهم.
وهذه الهجرة هي التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"، ذلك لأن الناس لا يزال منهم قسمان: قسم من أهل الخير والصلاح، وقسم من أهل الشر والضلال والفساد، فإن غلب أهل الخير على أهل الشر والفساد في عهد من العهود أو في مكان من الأماكن فهذا هو المراد وذلك هو المطلوب، وفي مثل هذا المجتمع الذي يقوى فيه أهل الخير والصلاح يستطيع الإنسان المسلم أن يقيم دينه ويعبد ربه ويأمن على نفسه وعرضه، وتسمى هذه الدار: "دار إسلام وإيمان".
وفي بعض العهود والأوقات والأماكن قد يضعف أهل الإسلام والإيمان، وتضعف شوكة أهل الصلاح، ويقوى عليهم أهل الشر والفساد، فعلى المسلم أن يبحث عن مكان وبيئة أصلح من هذه، فيهاجر إليها ويترك هذا المكان الذي تسلط فيه أهل الكفر والضلال وقويت شوكتهم فيه، وتسمى هذه الدار: "دار كفر".

وأما الهجرة الثانية أو النوع والقسم الثاني: فهو هجرة الحال، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، فالهجرة بهذا المعنى أن يهجر المسلم السيئات والمعاصي، وأن ينتقل من حال المعصية والبعد عن الله ومخالفة أمره والتجرؤ على حرماته، إلى حال آخر وهو حال الإقلاع عن المعاصي والذنوب، وحال القرب من الله والوقوف عند حدوده.
والهجرة بالمعنى الأخير، وهو ترك ما نهى الله عنه تشمل النوع السابق بالمعنى الأخير، وهو ترك ما نهى الله عنه، وبيان ذلك أن مما نهى الله أن يقيم المسلم في دار الكفر مقهوراً مغلوباً وهو قادر على ترك هذا المكان إلى غيره مما هو آمن وأصلح منه فتكون هجرته بهجران ما نهى الله عنه وهو الإقامة بين ظهراني الكفار.



فهذا الحديث من قام بما دلّ عليه فقد قام بالدين كله: "من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، وهجر ما نهى الله عنه، وجاهد نفسه على طاعة الله"، فإنه لم يبق من الخير الديني والدنيوي الظاهري والباطني شيئاً إلا فعله، ولا من الشر شيئاً إلا فعله، ولا من الشر شيئاً إلا تركه. والله الموفق وحده.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين . وان من المجانة أن يعمل الرجلُ بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول : يا فلان عملتُ البارحةَ كذا وكذا ،و قد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ". ( رواه البخاري ومسلم )



وقال تعالى " هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب " سورة إبراهيم


صدق الله العظيم





هود عليه السلام , Hood peace be upon him,

  بسم الله الرحمن الرحيم

قصة النبي هود عليه السلام كما ذكر في القرآن الكريم:


وقد أرسله الله إلى عاد. قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 123-127].

* نسب هود:أرسل الله هوداً عليه السلام في قبيلة من القبائل العربية البائدة، المتفرعة من أولاد سام بن نوح عليه السلام، وهي قبيلة عاد، وسميت بذلك نسبةً إلى أحد أجدادها، وهو: عاد بن عوص بن إرم بن سام. وهو عليه السلام من هذه القبيلة ويتصل نسبه بعاد.

ويرجح النسابون أن نسبه كما يلي:
فهو: هود (عليه السلام) بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد - جدّ هذه القبيلة - ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح (عليه السلام).

* مساكن عاد:كانت مساكن عاد في أرض "الأحقاف"، من جنوب شبه الجزيرة العربية. والأحقاف تقع في شمال حضرموت، ويقع في شمال الأحقاف الربع الخالي، وفي شرقها عُمان. وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة، لا أنيس فيها ولا ديار.

قال الله تعالى:
{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف: 21].
* حياة هود مع قومه في فقرات:لقد فصل القرآن الكريم قصة سيدنا هود عليه السلام مع قومه عاد في نحو عشر سور، وأبرز ما فيها النقاط التالية:

1- إثبات نبوته ورسالته إلى عاد.

2- ذكر أن عاداً كانوا خلفاء في الأرض من بعد قوم نوح.

3- ذكر أن هؤلاء القوم كانوا:

(أ) أقوياء أشداء، ممن زادهم الله بسطة في الخلق.

(ب) مترفين في الحياة الدنيا، قد أمدهم الله بأنعام وبنين، وجنات وعيون، وألهمهم أن يتخذوا مصانع لجمع المياه فيها، وقصوراً فخمة شامخة، إلى غير ذلك من مظاهر النعمة والترف.

(جـ) يبنون على الروابي والمرتفعات مباني شامخة، ليس لهم فيها مصلحة تقصد إلاَّ أن تكون آيةً يتباهون بها، تُظهر قوتهم وبأسهم في الأرض.

(د) أهل بطش، فإذا بطشوا بطشوا جبارين.

(هـ) أصحاب آلهةٍ من الأوثان، يعبدونها من دون الله.
(و) ينكرون الدار الآخرة ويقولون: {إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [المؤمنون:37]

4- ذكر أن هوداً عليه السلام دعاهم إلى الله بمثل دعوة الرسل، وأمرهم بالتقوى، وأنذرهم عقاب الله وعذابه، فكذبوه واستهزؤوا بدعوته، وأصروا على العناد، واتبعوا أمر كل جبار عنيد منهم، ولم يؤمن معه إلاَّ قليل منهم، فاستنصر بالله، فقال الله له: {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40]، فأرسل الله عليهم الريح العقيم، ريحاً صرصراً عاتية، سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيامٍ حسومٍ نحسات، تدمر كلّ شيء بأمر ربها، فما تذر من شيء أتت عليه إلاَّ جعلته كالرميم. فأهلكتهم، وأنجى الله برحمته هوداً والذين آمنوا
معه، وتم بذلك أمر الله وقضاؤه



بسم الله الرحمن الرحيم



  1. الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
  2. أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
  3. وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
  4. إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
  5. أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
  6. وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
  7. وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
  8. وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ
  9. وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ
  10. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
  11. إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
  12. فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
  13. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
  14. فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ
  15. مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ
  16. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
  17. أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
  18. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
  19. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
  20. أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ
  21. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
  22. لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ
  23. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
  24. مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
  25. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
  26. أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
  27. فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
  28. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
  29. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ
  30. وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
  31. وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
  32. قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
  33. قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
  34. وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
  35. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ
  36. وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
  37. وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
  38. وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
  39. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
  40. حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
  41. وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
  42. وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ
  43. قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
  44. وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
  45. وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
  46. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
  47. قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ
  48. قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
  49. تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
  50. وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ
  51. يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
  52. وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
  53. قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
  54. إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
  55. مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ
  56. إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
  57. فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
  58. وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
  59. وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
  60. وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ
  61. وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ
  62. قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
  63. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
  64. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ
  65. فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
  66. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
  67. وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
  68. كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ
  69. وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
  70. فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
  71. وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ
  72. قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
  73. قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ
  74. فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ
  75. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ
  76. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
  77. وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ
  78. وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ
  79. قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
  80. قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
  81. قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
  82. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ
  83. مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
  84. وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ
  85. وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ
  86. بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ
  87. قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
  88. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
  89. وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ
  90. وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
  91. قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ
  92. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
  93. وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
  94. وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
  95. كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
  96. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
  97. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
  98. يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
  99. وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
  100. ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ
  101. وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
  102. وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
  103. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ
  104. وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ
  105. يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
  106. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
  107. خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ
  108. وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ
  109. فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ
  110. وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
  111. وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
  112. فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
  113. وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ
  114. وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
  115. وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
  116. فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ
  117. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
  118. وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
  119. إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
  120. وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
  121. وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ
  122. وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ
  123. وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

صدق الله العظيم